أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

الشرع أمام قرار مصيري.. هل يزجّ بجيشه في حرب إقليمية؟

تثير تقارير إعلامية عن استعدادات محتملة لنقل آلاف المقاتلين السوريين إلى السعودية للمشاركة في عمليات عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن تساؤلات بشأن طبيعة التعاون العسكري بين دمشق والرياض، وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه القيادة السورية الجديدة في المواجهة الإقليمية.

وتتحدث هذه التقارير عن تحركات ولقاءات عسكرية وترتيبات لوجستية محتملة، وسط تداول تقديرات تشير إلى أن عدد القوات المطروحة قد يصل إلى عشرة آلاف مقاتل، فيما نفت دمشق وجود قرار بإرسال قوات إلى اليمن، مؤكدة أن أولوياتها تتركز على إعادة إعمار البلاد وبناء مؤسسات الدولة.

تقارير عن تحركات عسكرية سورية في السعودية

تناولت وسائل إعلام إسرائيلية معلومات نشرتها صحف ومواقع لبنانية بشأن زيارة وفد عسكري سوري رفيع المستوى إلى السعودية، قالت التقارير إنها جاءت لبحث ترتيبات محتملة لنقل مقاتلين سوريين للمشاركة في العمليات ضد الحوثيين.

وبحسب معلومات نشرتها صحيفة لبنانية نقلاً عن مصادر وصفتها بالاستخباراتية اليمنية، ضم الوفد قائدين في الجيش السوري الجديد، هما اللواء خالد خطاب، قائد الفرقة 82، والعميد هيثم العلي، المعروف باسم «أبو مسلم»، قائد الفيلق الثالث.

وتحدثت المعلومات عن زيارة خطاب مواقع عسكرية في منطقتي نجران وعسير جنوب السعودية، برفقة ضباط سعوديين، في إطار جولة قيل إنها تناولت مواقع قد تُستخدم لاستقبال القوات وتجهيزها في حال اتخاذ قرار بالمشاركة العسكرية.

كما أشارت التقارير إلى عقد العلي اجتماعات مع مسؤولين عسكريين سعوديين في الرياض، تناولت الجوانب المالية واللوجستية المحتملة لنقل القوات، بما في ذلك المخصصات وطبيعة المهام التي يمكن أن تُسند إليها.

غير أن هذه التفاصيل لم تحظَ بتأكيد رسمي مستقل، ولا تثبت وحدها التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إرسال المقاتلين.

حديث عن وصول مقاتلين وطائرات عسكرية

لم تقتصر المعلومات المتداولة على زيارة الوفد السوري، إذ نقل موقع لبناني عن مصدر مطلع على الاتصالات أن نحو 1500 مقاتل سوري وصلوا بالفعل إلى السعودية، من دون صدور تأكيد رسمي يدعم هذه الرواية.

وتضمنت تقارير أخرى معلومات عن هبوط طائرات نقل عسكرية مصرية في قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض، في سياق حديث عن استعدادات محتملة لتقديم دعم للسعودية في مواجهتها مع الحوثيين. ولم تتوافر معطيات مستقلة كافية لتأكيد ارتباط هذه التحركات بخطة لنقل قوات سورية.

وتأتي هذه الروايات ضمن تقارير أوسع تحدثت عن اتصالات بين الرياض ودمشق بشأن التعاون العسكري. كما تداولت وسائل إعلام معلومات عن طلب سعودي من القيادة السورية دراسة إرسال قوة يتراوح قوامها بين عشرة آلاف وعشرين ألف جندي، إلا أن تفاصيل هذا الطرح ومدى تقدمه لم تُحسم بصورة مستقلة.

وتطرقت بعض التقارير كذلك إلى احتمال مشاركة وحدات تضم مقاتلين أجانب سبق أن شاركوا في الحرب السورية، لكن طبيعة أي قوة محتملة وتشكيلها ومهماتها لا تزال غير مؤكدة.

دمشق تنفي قرار التدخل في اليمن

في المقابل، نفت الحكومة السورية وجود نية لإرسال قوات إلى اليمن، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على إعادة الإعمار وتعزيز مؤسسات الدولة بعد سنوات طويلة من الحرب.

وأكدت وزارة الإعلام السورية أن أي تعاون عسكري مع الدول الصديقة ينبغي أن يجري عبر القنوات الرسمية والاتفاقيات الثنائية، في إطار سياسة تستهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي، لا فتح جبهات عسكرية جديدة.

ويضع هذا الموقف التقارير المتداولة في إطار المعلومات غير المحسومة، خصوصاً في ظل غياب إعلان رسمي عن اتفاق لنقل القوات أو بدء عملية واسعة لنشر مقاتلين سوريين داخل الأراضي السعودية.

لماذا تحتاج السعودية إلى دعم عسكري إضافي؟

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر المرتبط بالحوثيين في اليمن، وما يفرضه أمن الحدود السعودية من تحديات عسكرية. ومن شأن مشاركة قوات برية إضافية، إذا تقررت فعلاً، أن توسع الخيارات المتاحة أمام الرياض، لكنها ستطرح في المقابل أسئلة بشأن طبيعة المهام الموكلة إليها، ومدى استعداد الأطراف المعنية لتحمل تبعات أي تصعيد جديد.

أما بالنسبة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، فإن إرسال قوات إلى ساحة صراع خارجية سيمثل تحولاً مهماً في أولويات المؤسسة العسكرية السورية، التي تواجه تحديات تتعلق بإعادة التنظيم وبناء القدرات وتوحيد المؤسسات بعد سنوات من الحرب.

وقد تترتب على مثل هذه الخطوة، إن حدثت، حسابات سياسية وأمنية معقدة، تشمل انعكاساتها على علاقات دمشق الإقليمية، والموارد المطلوبة للمشاركة، والتداعيات الداخلية المحتملة. لذلك، فإن تقييم أي تحرك من هذا النوع يتطلب معرفة طبيعة الاتفاق، وحدود المهمة، والإطار القانوني والسياسي الذي ستتم ضمنه.

هل يتجه الجيش السوري إلى حرب جديدة؟

على الرغم من تعدد التقارير اللبنانية والإقليمية والدولية التي تناولت احتمال التعاون العسكري بين دمشق والرياض، لا يتوافر حتى الآن تأكيد مستقل على إبرام اتفاق نهائي لإرسال عشرة آلاف مقاتل سوري إلى السعودية، أو على بدء عملية واسعة لنقل القوات.

وبين ما تتحدث عنه التقارير وما أعلنته دمشق رسمياً، يبقى احتمال المشاركة العسكرية غير محسوم. ويتوقف اتضاح الصورة على صدور معلومات موثوقة بشأن طبيعة الاتصالات الجارية، وما إذا كانت تتعلق بتعاون عسكري محدود أم ببحث مشاركة ميدانية في العمليات المرتبطة باليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى